من هو محمد باقر ذو القدر؟ لماذا عُيّن في مجلس الأمن القومي الإيراني وماذا يعني ذلك؟
في خطوة مفاجئة لكنها محسوبة، عُيّن محمد باقر ذو القدر في 24 مارس 2026 أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلفاً للقيادي علي لاريجاني الذي اغتيل قبل أسبوع في ظل تصعيد خطير مع إسرائيل. هذا التعيين يعيد تشكيل موازين القوى داخل طهران، ويثير تساؤلات حول المرحلة المقبلة في الملف النووي والصراع الإقليمي. في هذا المقال، نجيب عن الأسئلة الأكثر إلحاحاً: من هو هذا محمد باقر ذو القدر؟ لماذا اختير تحديداً الآن؟ وماذا يعني تعيينه لمستقبل إيران والمنطقة؟
خلفية عاجلة: اغتيال لاريجاني وفراغ أمني
كان علي لاريجاني أحد أعمدة النظام الإيراني، حيث شغل منصب مستشار المرشد الإيراني ورئاسة مجلس الشورى. اغتياله في 17 مارس 2026 خلق فراغاً في قيادة ملف الأمن القومي. وفقاً لمصادر، فإن تعيين ذو القدر جاء بتنسيق مباشر مع قيادة الحرس الثوري، لضمان استمرار الردع في لحظة اشتباك مفتوح مع تل أبيب. الرجل ليس غريباً عن المشهد؛ بل هو أحد العسكريين المخضرمين الذين صنعوا عقيدة “حرب الوكلاء” والعمليات الخارجية.
قراءة في المشهد الإيراني عبر أحدث المستجدات
من هو محمد باقر ذو القدر؟ (السيرة الميدانية)
محمد باقر ذو القدر (مواليد 1956) هو جنرال متقاعد من الحرس الثوري الإيراني، حاصل على خبرة تمتد لأربعة عقود. بدأ نجمه في الصعود خلال الحرب العراقية-الإيرانية حيث قاد لواء “رمضان” المكلف بالعمليات الخاصة خارج الحدود. تولى لاحقاً منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ثم مستشاراً في وزارة الداخلية، وأخيراً رئيساً لمركز الدراسات الاستراتيجية في مجلس تشخيص مصلحة النظام. يحظى بثقة المؤسسة العسكرية ويعتبر من أبرز خبراء الردع غير المتكافىء.
بحسب وثائق مسربة، ظل ذو القدر على صلة وثيقة بملف لبنان وسوريا واليمن، وهو ما يفسر لماذا تعيينه الآن يبعث برسالة بأن إيران لن تغير عقيدتها الإقليمية رغم الضربات.
لماذا محمد باقر ذو القدر بالتحديد؟
هناك ثلاثة أبعاد رئيسية لاختياره:
أولاً: الحاجة إلى شخصية تجمع بين الخبرة الأمنية والعسكرية في وقت تطاير فيه شظايا الرد والاغتيالات.
ثانياً: قدرته على تنسيق الملفات الساخنة (لبنان، السعودية، والملف النووي) عبر قنوات الحرس الثوري بعيداً عن الترهل البيروقراطي.
ثالثاً: الانسجام مع سياسة “التصعيد المدار”؛ حيث يُعرف عنه أنه يميل إلى الردع التدريجي دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا ما يفسر أيضاً الصمت النسبي في الأيام الأولى بعد اغتيال لاريجاني، ثم اختيار شخصية ثقيلة مثل ذو القدر لتكون بمثابة رسالة استقرار داخلي.
(قيادة عليا)
(أمين المجلس الأعلى للأمن القومي)
(تنفيذ الردع)
ماذا يعني تعيين محمد باقر ذو القدر للسعودية ولبنان وإسرائيل؟
الرسالة الأولى: علي لاريجاني لبنان وسياسة التوازن الدقيق قد تتغير. لاريجاني كان معروفاً بعلاقاته مع فصائل لبنانية لكنه فضّل الحلول السياسية. ذو القدر يميل إلى النهج العسكري في دعم “الممانعة”. أما بالنسبة للمسار مع علي لاريجاني السعودية (في إشارة إلى المفاوضات غير المباشرة التي قادها لاريجاني مع الرياض سابقاً) فإن التبديل قد يعني تباطؤاً في المسار الدبلوماسي، مع تركيز طهران على الردع العسكري أولاً. كذلك فإن الاغتيالات الأخيرة أظهرت أن إسرائيل تريد تغيير قواعد الاشتباك، ورد طهران عبر تعيين “رجل الظل” ذو القدر يعني أنها مستعدة للمواجهة الطويلة.
• معهد دراسة الحرب: آخر تحديث حول إيران
• مجلس العلاقات الخارجية: التصعيد الإيراني-الإسرائيلي
• معهد الشرق الأوسط: تحليل دور مجلس الأمن القومي الإيراني
علي لاريجاني: من هو وماذا كان يمثل؟ (سياق الاغتيال)
علي لاريجاني من هو؟ كان شخصية محورية في السياسة الإيرانية، جمع بين الدبلوماسية والحنكة الأمنية. شغل منصب كبير المفاوضين النوويين ثم رئيس البرلمان، وأخيراً مستشار المرشد الإيراني. تم اغتياله في غارة جوية استهدفت موقعاً أمنياً قرب دمشق، وهو ما اعتبرته طهران نقطة تحول. اغتيال لاريجاني دفع القيادة الإيرانية إلى تعيين شخصية أقل ظهوراً إعلامياً لكنها أكثر خبرة في إدارة الأزمات من تحت الرماد، أي محمد باقر ذو القدر.
❔ الأسئلة الأكثر تداولاً حول محمد باقر ذو القدر وتعيينه
رؤية استشرافية: إيران في عهد المجلس الجديد
تشير أحدث الأخبار إلى أن محمد باقر ذو القدر سيعمل على دمج اللجنة العليا للأمن القومي بشكل أكبر مع قيادة الحرس الثوري. نتوقع تحولاً في طريقة إدارة المفاوضات النووية، إذ سيكون للمجلس الأعلى كلمة الفصل في أي اتفاق مقبل. من ناحية أخرى، فإن الملفات الإقليمية مثل اليمن ولبنان ستشهد تنسيقاً أمنياً أكثر تشدداً. وبالنسبة للمتابع، فإن أخبار السياسة اليوم في المنطقة ستحمل مزيداً من التعقيد والتحالفات المتغيرة.